جيرار جهامي ، سميح دغيم

23

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

به . فاتحاد المخلوق بالخالق يجب أن يبقى رمزيّا شعوريّا لا حقيقة واقعة في ذات المتعبّد . فالمتصوّف ، عند تجاوزه حال الفناء القصوى ، يشعر وكأنه اتحد مع أصله ، أي خالقه ، اتحاد النفس بالبدن ، كما فعل البسطامي عندما انكشفت له حقائق الفلك الأعلى فحمد ذاته وأعلى شأنها مدّعيا أنه والحق متحدان في الوحدانية . هذا مقام يعيشه صاحبه بشكل ذاتي باطني ، ولا يرى فيه ابن خلدون مجالا للحكم أو التقويم فيقول : « ليس البرهان والدليل بنافع في هذا الطريق ردّا وقبولا ، إذ هي ( أحوال ) من قبيل الوجدانيات » . ( راجع : اتصال ، وحدانية ، وحدة الوجود ) . اتّصال * في اللّغة - وصلت الشيء وصلا وصلة ، والوصل ضدّ الهجران . ابن سيدة : الوصل خلاف الفصل . . . واتّصل الشيء بالشيء : لم ينقطع . . . والوصلة : الاتصال . والوصلة : ما اتصل بالشيء . . . والتواصل ضدّ التصارم . ( لسان العرب ، وصل ، 11 / 726 - 728 ) . - الاتصال في اللغة ضدّ الانفصال ، وهو أمر إضافي يوصف به الشيء بالقياس إلى غيره . ويطلق على أمرين : أحدهما اتحاد النهايات بأن يكون المقدار متّحد النهاية بمقدار آخر سواء كانا موجودين أو موهومين ، ويقال لذلك المقدار إنه متّصل بالثاني بهذا المعنى . وثانيهما كون الشيء بحيث يتحرّك بحركة شيء آخر . ويقال لذلك الشيء إنه متّصل بالثاني بهذا المعنى . . . والاتصال عند السالكين مرادف الوصال والوصول ، وعند المحدثين هو عدم سقوط راو من رواة الحديث ومجيء إسناده متّصلا ، ويسمّى ذلك الحديث متّصلا وموصولا . . . وعند المنطقيين هو ثبوت قضية على تقدير قضية أخرى . . . فالمتّصلة عندهم قضية شرطية حكم فيها بوقوع الاتصال أو بلا وقوعه . . . ويقابل الاتصال الانفصال وهو عدم ثبوت قضية على تقدير أخرى . وعند الحكماء هو كون الشيء بحيث يمكن أن يفرض له أجزاء مشتركة في الحدود . . . والمتّصل في اصطلاحهم يطلق على فصل الكمّ وعلى الصورة الجسمية وعلى الجسم الطبيعي ، والاتصال على كون الشيء بحيث يمكن أن يفرض له أجزاء مشتركة في الحدود ، وعلى الجسم التعليمي وعلى الصورة الجسمية . . . وعند المنجّمين كون الكوكبين على وضع مخصوص من النظر أو التناظر ، والأول يسمّى باتصال النظر . . . والثاني يسمّى بالاتصال الطبيعي والتناظر ، وباتصال المحل أيضا . ( كشاف الاصطلاحات ، الاتصال ، 1 / 92 - 94 ) . * في علم الكلام - كان ( الأشعري ) يقول إنّ التأليف والاجتماع والمماسّة والمجاورة والالتزاق والاتّصال كل ذلك ممّا ينبئ عن معنى واحد ، وهو كون الجوهر مع الجوهر بحيث لا يصحّ أن